السيد نعمة الله الجزائري
250
الأنوار النعمانية
وسابع عشرها إذا سلك الطّالب في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله وخاف ضجره أوصاه بالرفق بنفسه وذكره قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ المنبت ( المنبث ) لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، وكذلك إذا ظهر له منه نوع ملالة أو ضجر أمره بالرّاحة وتخفيف الاشتغال وليزجره عن تعلّم ما لا يفهمه فان استثاره من لا يعرف حاله في الفهم في قراءة فن أو كتاب لم يشر عليه حتى تجرّب ذهنه ويعلم حاله . وثامن عشرها إذا كان عالما ببعض العلوم لا ينبغي له ان يقبّح الطالب غيره من العلوم كما يتفق ذلك لكثير من جهلة المعلمين ، فان المرء عدوّ ما جهل حتى إذا كان غيره أعرف منه بذلك وجب عليه هداية المتعلم اليه بأن يقول له هذا العلم الذي تقرأه عندي فلان أعرف منّي به ، لأنّ هذا نصح أخيه المسلم بل ولده الروحاني كما عرفت . وتاسع عشرها ان لا يتأذى ممّن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره لمصلحة راجعة إلى المتعلم فانّ هذه مصيبة يبتلي بها جهلة المعلّمين ومن لا يريد بعلمه وجه اللّه تعالى وهو من أوضح الدلائل على فساد النية فانّه عبد مأمور بأداء رسالة ملك إلى بعض عبيده ، فإذا أرسل الملك عبدا آخر لأداء الرسالة لا ينبغي للأول الغضب فانّ ذلك لا ينقصه عند السيد بل يزيده قدرا ورفعة عنده إذا وجده راضيا ، فالواجب على المعلم إذا رأى المتعلم قابلا لقراءة درسين وهو يملّ من الدرس الآخر ان يهديه على معلم آخر ، امّا لو كان جاهلا أو فاسقا أو مبتدعا أو كثير الغلط بحيث يفيد الطالب ملكة رديّة وكان الطالب جاهلا بحاله فالتّحذير من الاغترار به حسن مع مراعاة المقصد الصحيح . العشرون إذا تكمل الطالب وتأهل للإستقلال بالتّعليم وأراد ان يصير مدرسا فينبغي ان يقوم المعلم بنظام أمره في ذلك ويمدحه في المحافل ويأمر الناس بالأخذ عنه ، ولينبّه الناس على قدر معلوماته وتقواه وصلاحه كما انّه لو رأى منه ميلا إلى الاستقلال بالتّعليم ولم يبلغ درجته ينبغي له ان يقبح له ذلك عنده ويشدّد النكير عليه في الخلاء فإن لم ينجع فليظهر ذلك على وجه صحيح حتى يرجع إلى الاشتغال . الفائدة الخامسة آدابه في درسه وهي أمور : الأول ان لا يخرج إلى الدرس الّا كامل الهيئة من الثّياب التي توجب له الوقار واقبال القلوب عليه ، وأفضلها البيض وهذا مذكور في كتاب التجمل من الكافي ، وليقصد بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة وليتطيب ويسرح لحيته ويزيل عنه كلما يشينه ، وكان بعض المحدّثين إذا جلس لتعليم الحديث لبس أحسن ثيابه ولا يزال يبخر بالعود إلى أن يفرغ ، ويقول أحب تعظيم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثاني ان تدعو عند خروجه للدرس بالدعاء المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّهم انّي أعوذ بك انّ أضلّ أو أضل ، وأزل أو أزل وأظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ عزّ